ذاكرة الأمة > حدث في مثل هذا اليوم

Publié le par LAGHOUATI

إعدام الأستاذ سيد قطب
السبت 19 مارس 2011

  14 ربيع الآخر 1385 هـ ـ 1 أغسطس 1966م

مفكرة الاسلام: صاحب التفسير الشهير «في ظلال القرآن»، ومجموعة الكتب الفكرية التي أثرت في كثير من الحركات والجماعات الإسلامية، هو الأستاذ الأديب سيد قطب إبراهيم، ولد في قرية «موشة» التابعة لمحافظة أسيوط في صعيد مصر سنة 1324هـ ـ 1906م، وانتقل للدراسة بالقاهرة سنة 1338هـ وتخرج في الجامعة سنة 1352هـ حاملاً شهادة الليسانس في الآداب، وكان من المتأثرين بمدرسة العقاد الأدبية وعمل مدرسًا في عدة بلاد ومدن بمصر، وفي سنة 1368هـ ـ 1948م أوفدته وزارة المعارف إلى أمريكا للاطلاع على مناهج التعليم ونظمه، وبقي هناك عامين ثم عاد وترقى في وزارة المعارف حتى صار بدرجة وكيل الوزارة، ثم استقال سنة 1372هـ بعد ثورة يوليو بعدة شهور.

ترأس سيد قطب جريدة «الإخوان المسلمين» سنة 1373هـ وهي السنة التي انتسب فيها لدعوة الإخوان رسميًا وكان من قبل من المتعاطفين مع الحركة ومن دعاة الإصلاح على أساس الإسلام والأخلاق، وفي سنة 1367هـ ـ 1947م تخلى سيد قطب عن مدرسة العقاد الأدبية واتجه نحو الإسلام وآدابه وأخلاقه، وكان سيد قطب أول من ربط حركة الإخوان والدعوة بالعقيدة الإسلامية، وأدخل البعد العقائدي الأصيل والعميق في حركة الدعوة الإسلامية، وتكلم بقوة وصراحة عن أحوال المجتمعات المسلمة وكشف مدى بعدها عن منهج الإسلام واختلاطها بكثير من أمور الجاهلية القديمة، وأصدر العديد من الرسائل والكتب المهمة مثل: «هذا الدين، المستقبل لهذا الدين، معالم في الطريق، خصائص التصور الإسلامي»، وغيرها كثير، وكان أول من لفت الأنظار لمحاولة أعداء الإسلام تشويه حقائق الإسلام وتميعه وتحويله لإسلام علماني لا أثر له في الحياة، وكانت هذه الأفكار والرسائل والنظريات سببًا لشهرته بين رجالات الإسلام في الدول العربية وحتى الأجنبية.

اختلف سيد قطب مع رجال الثورة المصرية فاعتقل مرة سنة 1374هـ ـ 1954م لمدة شهرين ثم أفرج عنه، ثم أعيد اعتقاله بعد تمثيلية المنشية وصدر عليه حكم بالسجن خمس عشرة سنة، ثم توسط الرئيس العراقي عبد السلام عارف فأفرج عنه بعفو صحي سنة 1964م ـ 1384هـ، ثم أعيد اعتقاله بعد ذلك بتسعة شهور على خلفية اتهامه بمحاولة قلب نظام الحكم، وصدر قرار المحكمة بإعدامه، وانهالت البرقيات والمناشدات من جميع أنحاء العالم الإسلامي ومن رؤساء وملوك وحكام المسلمين، ترجو السلطة المصرية الإفراج عن سيد قطب، وناشد علماء المسلمين أمثال ابن باز رحمه الله السلطة المصرية العفو عن سيد قطب، ولكنه أمر قد بيت، وتم إعدام الأستاذ سيد قطب في صباح يوم الاثنين 14 ربيع الآخر 1385 أغسطس 1966، وقد طلب منه أن يكتب كلمة ثناء وشكر للقيادة المصرية فقال كلمته الشهيرة الحية: «إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة، يأبى أن يكتب كلمة واحدة يقر بها لحاكم طاغية».

الجدير بالذكر أن سيد قطب من الشخصيات التي ثارت حولها الكثير من الخلافات بين مغالي ومجافي ومتعصب له ومتعصب عليه، والحق أنه رجل من المسلمين لا ندعي العصمة له، بل كلنا يؤخذ من كلامه ويرد عليه، وهو لم يكن من أهل العلم المتخصصين، وما كان في كتبه من أخطاء مغمور في بحر فضائله وحسناته، والإحسان أن نهب الزلات والسيئات للحسنات، والحق أنه بريء من كل ما اتهم به من تعطيل وتكفير وتجهيل، ثم إن خاتمته خير دليل على حاله، والله أعلم بعباده وبعواقبهم.

 

Publié dans Expression-Divers

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article